The Importance of Cultural Representation in Children's Toys and Learning Materials

أهمية الحضور الثقافي في ألعاب الأطفال وموادّهم التعليمية


بواسطة Sara T
6 دقيقة قراءة
Learning Through PlayThe Khaleeji Way


يهمّ الحضور الثقافي في ألعاب الأطفال لأن الطفل يقبل أكثر على الصور والأسماء والحكايات التي يعرفها من حياته، ولأن رؤية عالمه منعكسًا أمامه تعزّز إحساسه بالانتماء. فاللعبة التي تُظهر ثقافة الطفل ليست مجرّد زينة؛ إنها تدعم الهوية واللغة والتفاعل، وكلّها تجعل التعلّم أقرب إلى حياته وأسهل ارتباطًا بها.

أبرز النقاط

  • يقبل الأطفال أكثر على الألعاب والموادّ التي يعرفونها من حياتهم اليومية.
  • يسمّي المعلّمون هذا أحيانًا التدريس المستجيب ثقافيًّا: أن تبدأ ممّا يعرفه الطفل أصلًا من بيته وحياته اليومية.
  • التفاصيل المحلية المألوفة، من أماكن وحيوانات ولغة ورموز، تجعل التعلّم أسهل ارتباطًا بالطفل.
  • رؤية الطفل عالمه منعكسًا أمامه تدعم هويته وإحساسه بالانتماء.
  • اختيار ألعاب ذات صلة بثقافة الطفل قرار عملي في متناول الآباء والمعلّمين، لا قيمة مجرّدة.

ماذا يعني الحضور الثقافي في الألعاب فعلًا؟

يعني أن تعكس اللعبة العالم الذي يعيش فيه الطفل: الحيوانات التي قد يراها، والأماكن التي يعرفها، والعملة التي تستعملها عائلته، واللغات التي يسمعها في البيت والمدرسة. إنه الفرق بين لعبة عدّ مطبوعة بأوراق القيقب، وأخرى مطبوعة بالتمر والمراكب الشراعية.

كثير من الألعاب التعليمية واسعة الانتشار في الخليج صُمّم لأسواق أخرى. فمجموعات الحروف تعلّم لغة واحدة، ومساعدو المجتمع يرتدون أزياء بلد آخر، والحيوانات نمور وفيلة لا مها وصقور. لا ضرر في أيٍّ من ذلك وحده. لكن حين يأتي كل ما يلعب به الطفل تقريبًا من مكان آخر، تقلّ فرصه في ربط التعلّم بالعالم الذي يراه حوله.

حين دقّقت النظر، أدركت كم من رفّ الألعاب جاء من مكان بعيد. فبإمكان طفل في الإمارات أن يتدرّب على العدّ والمطابقة والفرز وتعلّم الحروف دون أن يرى درهمًا أو صقرًا أو شجرة غاف أو خريطة البلد الذي يعيش فيه. بدا ذلك فرصةً ضائعة، لا لأن على الطفل أن يرى ثقافة واحدة فحسب، بل لأن عالمه هو ينبغي أن يكون جزءًا من المزيج.

الحلّ ليس رفض ألعاب الأماكن الأخرى، فلها قيمتها ونوافذها المفتوحة على العالم الأوسع. الحلّ أن نحرص على أن يرى الطفل نفسه أيضًا.

لماذا يساعد هذا الطفل على التعلّم، لا على الشعور الطيّب فقط؟

التفاصيل المألوفة تجعل الطفل أكثر استعدادًا للبدء. فحين يبدو الشيء كالعالم الذي يعرفه، من جمل أو قطعة نقدية بخمسين فلسًا أو خريطة بلده، يصبّ انتباهه في المهارة الجديدة بدل أن يشغله فكّ طلاسم شيء غريب أولًا.

اتّضح هذا جليًّا حين كنّا نعمل على مجموعة نقود اللعب لدينا. يستطيع الطفل أن يتعلّم العدّ بالدولار أو الجنيه بالطبع. لكنه إن كان يعيش في الإمارات، فالدرهم والفلس يحملان معنى عنده أصلًا؛ ربما رآهما في محفظة أحد والديه، أو في المتجر، أو حين اشترى وجبة خفيفة. هذا القدر الصغير من الألفة يمنح النشاط نقطة انطلاق أيسر بكثير.

ولهذه الفكرة اسم في مجال التربية.

ما هو التدريس المستجيب ثقافيًّا؟

التدريس المستجيب ثقافيًّا يعني أن تبدأ ممّا يعرفه الأطفال أصلًا من البيت والحياة اليومية، وأن تتّخذه منطلقًا للتعلّم بدل أن تعامله كشيء منفصل عن الصف. طوّر هذه الفكرة الباحثتان في التربية غلوريا لادسون-بيلينغز وجينيفا غاي، وهي إحدى الطرق المفيدة التي يفكّر بها المعلّمون في جعل التعلّم أوثق صلة بحياة الأطفال.

كثيرًا ما يستعمل المعلّمون عبارة "المرايا والنوافذ" حين يتحدّثون عن الكتب وموادّ الصف، والفكرة نفسها تعين الآباء على التفكير في الألعاب. فالمرايا تُري الطفل حياته منعكسة، والنوافذ تفتح له على حياة غيره (مزيد عن التدريس المستجيب ثقافيًّا، مؤسسة New America). وكثير من أطفال الخليج تتوافر لهم من الكتب والألعاب المستوردة نوافذُ كثيرة على أماكن أخرى؛ أمّا الناقص فغالبًا المرآة: ما يعكس المكان الذي يعيشون فيه.

وبصفتي معلّمة، أضيف أمرًا واحدًا: الأطفال أسرع إلى المشاركة حين يستعمل النشاط شيئًا يعرفونه، مكانًا مألوفًا أو اسمًا أو احتفالًا يحيونه في البيت.

كيف يتّصل هذا بالهوية والانتماء؟

رؤية الطفل عالمه معامَلًا كشيء يستحقّ التعلّم عنه تدعم إحساسه بالانتماء، والانتماء مهمّ لثقة الطفل وتفاعله. فالطفل الذي يتعرّف على محيطه فيما يلعب به يلتقط فكرة أنه هو أيضًا ينتمي إلى المكان الذي يحدث فيه التعلّم.

وهذا مهمّ في كل مكان، لكنه يحمل وزنًا خاصًّا في الخليج حيث تربّي العائلات أطفالها داخل مزيج حقيقي من الثقافات. وتختلف الفائدة قليلًا من عائلة إلى أخرى. فلأطفال الإمارات والخليج، تدعم التفاصيل المحلية المألوفة الاعتزاز واللغة والتراث العائلي. ولأطفال المقيمين، تدعم صلة محترمة بالبلد الذي ينشؤون فيه، سواء بقيت العائلة سنوات قليلة أو أطول من ذلك. وفي الحالتين، تؤدّي الألعاب التي تعكس حياة الخليج عملًا حقيقيًّا: تُري الطفل أن هذا المكان، بلغته وحيواناته ورموزه، جزء من العالم الذي يكبر فيه.

كيف يبدو هذا في لعب السنوات المبكرة؟

في رياض الأطفال وفي البيت، يميل هذا النوع من اللعب إلى البساطة والملموسية. فهو أقلّ اعتمادًا على نشاط خاصّ، وأكثر على منح الأطفال أشياء مألوفة يلاحظونها ويسمّونها ويتحدّثون عنها. وإليك بعض الأمثلة:

  • يطابق الطفل قطع لغز خريطة الإمارات ويسمّي أماكن زارها.
  • يفرز الطفل الحيوانات إلى صحراء وبحر وسماء.
  • يستعمل الطفل نقود اللعب المألوفة في متجر تخيّلي.
  • يتعرّف الطفل على معلَم أو حيوان أو شيء محلّي ويتحدّث عن المكان الذي رآه فيه.
  • يطرح الكبار أسئلة بسيطة: "هل رأيت هذا من قبل؟" "أين نستعمله؟" "بمَ يذكّرك؟"

وينسجم هذا اللعب مع ممارسات السنوات المبكرة التي تقدّر فهم الأطفال لمجتمعهم وللعالم الأوسع عبر التجربة المعيشة والعلاقات واللغة واللعب (إطار مرحلة السنوات التأسيسية المبكرة، وزارة التعليم البريطانية).

هل هذا جزء من التعليم في الإمارات؟

في أبوظبي، لم تعد الصلة بالثقافة المحلية في المدارس الخاصة مجرّد قيمة تحملها كل عائلة على حدة. فقد استحدثت دائرة التعليم والمعرفة (ADEK) علامة الهوية الوطنية، وهي تقييم سنوي لمدى نجاح المدارس الخاصة في بناء فهم الطلاب لتقاليد الإمارات وعاداتها وقيمها، عبر ثلاثة محاور: الثقافة، والقيم، والمواطنة.

تقيس هذه العلامة برامج المدارس لا الألعاب. لكنها، في منظومة المدارس الخاصة بأبوظبي على الأقلّ، تعامل الصلة بالثقافة المحلية كجزء من نظرة أوسع إلى جودة المدرسة. والفكرة البسيطة خلفها، أن الأطفال يستفيدون حين تكون ثقافتهم جزءًا من طريقة تعلّمهم، فكرة تستطيع العائلات دعمها في البيت عبر ما تختاره من موادّ.

ما الذي ينبغي أن يبحث عنه الآباء والمعلّمون؟

ابحث عن ألعاب يكون فيها العنصر المحلي مبنيًّا في صميمها لا ملصقًا عليها. فثمّة فرق حقيقي بين منتج عامّ طُبع على علبته عَلَم، وآخر صُمّم من أساسه حول عالم الطفل. وتساعد بعض الأسئلة العملية على التمييز بينهما:

هل يعكس المحتوى أشياء يصادفها الطفل، من عملة محلية وحيوانات إقليمية حقيقية وخريطة فعلية للبلد؟ وهل هو دقيق لا صورة نمطية كاريكاتيرية؟ وإن كانت اللعبة ثنائية اللغة، فهل العربية فيها صحيحة وطبيعية، أم جاءت في آخر لحظة؟ وهل يخدم الطابع المحلي هدف التعلّم، أم هو مجرّد زينة حول لعبة عادية؟

تجنّب المنتجات التي يقتصر فيها المرجع الثقافي على عَلَم أو جمل أو كلمة عربية أُضيفت إلى لعبة عاديّة. فالتفصيل المحلي ينبغي أن يعين الطفل على الفهم والتسمية والفرز والعدّ والمطابقة والبناء والتخيّل والحديث.

وهنا أرى أن على الآباء والمعلّمين شيئًا من الانتقائية. فالطابع المحلي بداية طيّبة، لكنه لا يجعل الشيء تعليميًّا بذاته. أفضل الألعاب تؤدّي المهمّتين معًا: تعكس عالم الطفل، وتمنحه شيئًا ذا معنى يتدرّب عليه، من بناء أو فرز أو تسمية أو عدّ أو مطابقة أو تخيّل أو حديث.

من متجرنا

لغز خريطة الإمارات مثال بسيط على ذلك. فهو يحوّل المكان واللغة والمعالم والرموز إلى شيء يلمسه الطفل ويحرّكه ويتحدّث عنه. وقد صُمّم لغز خريطة الإمارات بمقبض خشبي على هذه الفكرة، بتسميات بالعربية والإنجليزية معًا.

جرّبها في البيت

أتريد طريقة بسيطة للبدء؟ أوراق الأنشطة المجانية لدينا تعين الأطفال على استكشاف حيوانات الخليج وخريطة الإمارات والمحاور الثقافية اليومية عبر اللعب، وهي تعمل وحدها بلعبة أو من دونها. زُر مكتبة الأنشطة ونزّل واحدة لتجرّبها هذا الأسبوع.

أسئلة شائعة

لماذا يهمّ الحضور الثقافي في ألعاب الأطفال؟

يهمّ لأن الأطفال يقبلون أكثر على الألعاب التي تعكس حياتهم، ولأن رؤية ثقافتهم معامَلة كشيء يستحقّ التعلّم عنه تدعم إحساسهم بالانتماء والهوية. كما يعين ذلك الأطفال على احترام أصولهم إلى جانب فضولهم تجاه غيرهم.

في أي عمر يبدأ الحضور الثقافي في التأثير على الأطفال؟

قد يؤثّر منذ السنوات الأولى. وبالنسبة للفئة العمرية التي تخدمها خليجي لاند، من 3 إلى 8 سنوات تقريبًا، فأنفع نهج هو البسيط الملموس: كلمات مألوفة، وأماكن، وحيوانات، وخرائط، ولعب تخيّلي، وألغاز، وقصص، وأحاديث يومية.

ما أمثلة الألعاب ذات الصلة الثقافية للأطفال في الإمارات؟

من الأمثلة ألغاز خريطة الإمارات، وألعاب الحروف العربية، وألغاز الحيوانات المحلية، ونقود اللعب بالدرهم والفلس، ومجموعات مساعدي المجتمع التي تعكس حياة الإمارات، والأنشطة ثنائية اللغة بالعربية والإنجليزية.

هل اختيار ألعاب ذات صلة ثقافية يعني تجنّب ألعاب الثقافات الأخرى؟

لا. الهدف التوازن لا الإقصاء. فألعاب الثقافات الأخرى تفتح نوافذ قيّمة على العالم الأوسع، وذلك التعرّض صحّي. والمقصود أن نضمن للطفل مرايا أيضًا، أشياء تعكس عالمه هو، بدل أن يجري التعلّم دائمًا عبر مكان آخر.

كيف أعرف إن كانت اللعبة ذات صلة ثقافية حقًّا أم مجرّد تسويق؟

انظر إن كان العنصر المحلي مبنيًّا في التعلّم أم مطبوعًا على العلبة فحسب. فهو يظهر في محتوى دقيق، كالحيوانات المحلية الحقيقية والعملة الصحيحة والعربية الطبيعية السليمة، وفي طابع يخدم الهدف التعليمي بدل أن يزيّن منتجًا عاديًّا.

سارة معلّمة تربية خاصة مقيمة في الإمارات، حاصلة على ماجستير في التربية الخاصة من جامعة سيمونز، ولديها قرابة عقد من الخبرة في فصول أبوظبي، من السنوات المبكرة إلى ذوي الاحتياجات الخاصة. تكتب عن علم اللعب، والتعلّم ثنائي اللغة، ومساعدة الأطفال على الازدهار في فصول الإمارات وخارجها.



متابعة التعلم

ادعم تعلم طفلك باستخدام هذه الأدوات العملية.

1 من 6