تجهيز ركن تعليمي في المنزل: أفكار بسيطة لعائلات الإمارات
الركن التعليمي مساحة صغيرة محدّدة في البيت تعيش فيها كتب طفلك وأنشطته وقلّة من الألعاب المختارة بعناية، في متناول يده. لست بحاجة إلى غرفة فائضة ولا ميزانية كبيرة. فرفٌّ منخفض وسجّادة وإضاءة جيّدة في ركن هادئ من بيتك تكفي لتمنح الطفل مكانًا يعود إليه، ويشعر بأنه له، ويتعلّم فيه باستقلالية.
ولكثير من عائلات الإمارات، خاصةً سكّان الشقق، ليس الركن التعليمي غرفةً منفصلة، بل مساحة صغيرة بلا شاشات في غرفة المعيشة أو النوم أو الممرّ، تسهل على طفلك فيها الكتب والألغاز وأدوات الرسم والأنشطة الهادئة.
|
ما تحتاج إليه |
أبقِه بسيطًا |
|
المساحة |
ركن أو جدار أو رفّ منخفض واحد |
|
الأرضية |
سجّادة صغيرة أو حصيرة إسفنجية |
|
التخزين |
سلال مفتوحة أو رفّ بارتفاع الطفل |
|
المواد |
كتب، ولغز، وأداة رسم، ولعبة مفتوحة واحدة |
|
القاعدة |
أشياء أقلّ ظاهرة، وأكثر مخزّنة |
|
الإيقاع |
10 إلى 15 دقيقة في الوقت نفسه معظم الأيام |
|
أبرز النقاط
|
ما هو الركن التعليمي، ولماذا ينجح؟
الركن التعليمي مساحة صغيرة من بيتك تخصّصها لطفلك ليقرأ ويلعب ويستكشف على طريقته. وطريقة تجهيز المساحة أهمّ ممّا يظنّ الآباء غالبًا. ففي تعليم السنوات المبكرة، تُعامل البيئة كأداة تدريس حقيقية لا مجرّد خلفية. وإطار مرحلة السنوات التأسيسية المبكرة، الذي تعتمده كثير من رياض الأطفال ذات المنهج البريطاني، يعامل البيئة كجزء مهمّ من التعلّم. وأحد مبادئه الأربعة "البيئات المُمكِّنة"، أي أن الأطفال يتعلّمون جيّدًا حين تستجيب المساحات لاحتياجاتهم واهتماماتهم ومرحلة نموّهم (وزارة التعليم البريطانية، إطار السنوات التأسيسية المبكرة).
لست بحاجة إلى محاكاة صفّ دراسي. فما يستعيره الركن التعليمي الجيّد من الصفّ هو فكرة أن المساحة الهادئة المنظّمة التي يصل إليها الطفل تدعوه إلى الانخراط وحده. وحين يعود الأطفال إلى مساحة يومًا بعد يوم، يبدؤون في بناء الانتباه والثقة والاستقلالية.
في المدارس، كثيرًا ما رأيت كم يستجيب الأطفال بسرعة لطريقة ترتيب الرفّ. فإذا كثرت السلال الظاهرة، كان الأطفال ينزلون الأشياء وينتقلون بين الأنشطة ويفقدون التركيز. وحين كان الرفّ يضمّ خيارات أقلّ بارتفاع الطفل، مع مساحة حول كل نشاط، كان الأطفال أنفسهم أميل إلى الاستقرار والبقاء مع ما اختاروه. والدرس ينتقل إلى البيت مباشرةً: نادرًا ما يتعلّق الأمر بامتلاك المزيد، وغالبًا ما يتعلّق بكيفية عرض القليل الذي لديك.
أين ينبغي أن تضعه؟
اختر ركنًا هادئًا يكون جزءًا من حياة العائلة لا مخبّأً بعيدًا. فالأطفال أميل بكثير إلى استعمال مساحة يرونك قريبًا منها. وركن في غرفة المعيشة أو جدار في غرفة نومهم يفي بالغرض؛ والغرفة الفائضة إضافة لا شرط.
في كثير من بيوت الإمارات، أكثر ركن تعليمي واقعية هو المشترك مع حياة العائلة. فقد يكون بجوار الأريكة، أو قرب طاولة الطعام، أو في غرفة نوم الطفل. لا بأس بذلك. فالأطفال كثيرًا ما يستعملون المساحة أكثر حين يكون قربهم بالغ، خاصةً بعد المدرسة أو في فترات الظهيرة الحارّة حين يتعذّر اللعب في الخارج.
وثلاث نقاط عملية تهمّ في بيوت الإمارات تحديدًا. أولًا الإضاءة. فكثير من الشقق هنا تنالها شمس ظهيرة قوية، فضع الركن حيث يرى طفلك دون أن يحدجه الوهج، وبعيدًا عن أقسى ضوء مباشر. ثانيًا راحة الأرضية. فالأرضيات المبلّطة والرخامية شائعة ويصعب الجلوس عليها طويلًا، لذا تحدّد سجّادة صغيرة أو حصيرة إسفنجية المساحة وتجعلها صالحة للاستعمال. ثالثًا أبقِه بعيدًا عن التلفاز. فالركن التعليمي أثمن ما يكون كمساحة بلا شاشات، مكانٍ يقدّم بديلًا حقيقيًّا حين يمدّ طفلك يده إلى الجهاز اللوحي بحكم العادة.
ومن التفاصيل العملية التي كثيرًا ما أنبّه إليها عائلات الإمارات الأرضيةُ. فكثير من البيوت فيها بلاط أو رخام جميل، لكن الأطفال الصغار لا يرغبون دائمًا في الجلوس عليه طويلًا. وسجّادة صغيرة أو حصيرة إسفنجية تجعل المساحة محدّدة ومريحة وأكثر جاذبية.
ماذا يوضع فيه؟
أقلّ ممّا تظنّ. فأشيع خطأ هو عرض الكثير. يبدو ذلك كرمًا، لكن الأطفال الصغار كثيرًا ما يستعملون أقلّ حين تُتاح لهم خيارات أكثر من اللازم. اسعَ إلى تشكيلة صغيرة متبدّلة بدل عرض كل ما تملك.
مجموعة بداية بسيطة: بضعة كتب موجّهة أغلفتها إلى الأمام ليختار الطفل، ونشاطان أو ثلاثة مفتوحة كالألغاز أو ألعاب البناء، وسلّة صغيرة للقطع المتفرّقة، وسطح خالٍ للعمل عليه. هذا يكفي. وينبغي أن يكون التخزين منخفضًا مفتوحًا، سلالًا ورفوفًا منخفضة لا خزائن عالية ولا صناديق مغطّاة، حتى يرى طفلك المتاح ويصل إليه دون مساعدة. فما إن يحتاج الطفل إلى بالغ يجلب له كل نشاط، حتى يكفّ الركن عن أن يكون له.
لا يتعلّق هذا بصنع ركن مثالي للصور. بل بجعل الأمر سهلًا على طفلك ليختار شيئًا مفيدًا دون أن يحتاج إليك لتجهيز نشاط كامل في كل مرّة.
ولبعض الأطفال، خاصةً ذوي الاحتياجات الحسّية أو فروق الانتباه أو القلق، قد يحتاج الركن إلى أن يكون أبسط بعد. فكثرة الألوان أو الأصوات أو الملصقات أو الخيارات تجعل المساحة أصعب استعمالًا. ابدأ بنشاطين أو ثلاثة مألوفة، وأبقِ المكان هادئًا بصريًّا، وابنِ ببطء.
وفي بيت ثنائي اللغة، هذا أيسر مكان لمنح العربية حضورًا يوميًّا مرئيًّا. فبضعة كتب عربية إلى جانب الإنجليزية، أو ملصق للحروف بارتفاع الطفل، يشير إلى أن العربية تنتمي إلى اللعب اليومي لا إلى الصفّ وحده. وإن كنت تدعم العربية في البيت ولا تتحدّثها بثقة، فالركن يؤدّي بعض ذلك العمل عنك بمجرّد إبقاء اللغة في مرأى العين. ودليلنا عن كيف تدعم تعلّم طفلك العربية إن كنت لا تتحدّثها يتناول هذا بمزيد من العمق.
كيف تُبقيه مشوّقًا دون شراء المزيد؟
بالتبديل. هذه هي التقنية التي تؤدّي أكبر عمل بأقلّ مال. فبدل ترك كل لعبة ظاهرة دائمًا، أبقِ معظمها مخزّنًا واعرض تشكيلة صغيرة في كل مرّة. وكل أسبوع أو أسبوعين، استبدل بضعة أشياء بأخرى لم يرها طفلك منذ حين. فالألعاب التي كانت مهمَلة كثيرًا ما تستعيد جاذبيتها لغيابها عن العين، ويبدو الركن جديدًا بلا شراء واحد.
اتبع اهتمام طفلك حين تبدّل. فإن كان مشغوفًا بالحيوانات أسبوعًا، قدّم ألغاز الحيوانات وكتبها. وإن انتقل إلى الأرقام، فبدّلها إليها. أنت لا تحاول تغطية كل شيء دفعةً واحدة؛ بل تُبقي المساحة متوائمة مع مكان فضوله الآن.
لا تجعله مثاليًّا إلى حدّ يشعر معه طفلك بأنه لا يستطيع لمسه. فالركن التعليمي وُضع ليُستعمل، ما يعني أنه سيبدو مستعمَلًا. والهدف مساحة يعود إليها طفلك عن رغبة.
خيار رفّ بسيط
تنجح الألغاز في الركن التعليمي لأن الأطفال يخرجونها ويكملونها ويعيدونها بأقلّ مساعدة من الكبار. وتشكيلة صغيرة متبدّلة من الألغاز بمقبض خشبي تدعم المهارات الحركية الدقيقة والمطابقة والمفردات والتعرّف على الأرقام والتركيز الهادئ. وألغاز خليجي لاند ثنائية اللغة بمقبض خشبي تستقرّ بطبيعتها على رفّ منخفض، لكن المهمّ ألّا تعرض كل شيء دفعةً واحدة. اختر واحدًا أو اثنين، ثم بدّلهما.
كيف تجعل طفلك يستعمله فعلًا؟
جهّزه معه لا له. فالأطفال يشعرون بملكية المساحات التي ساعدوا في صنعها، لذا دع طفلك يختار مكان سلّة أو أيّ كتب تُوجَّه إلى الأمام. ثم ابنِ إيقاعًا خفيفًا متوقَّعًا حول الركن: وقتًا منتظمًا كل يوم، ولو عشر دقائق أو خمس عشرة، تقصده فيه هذه المساحة. فالثبات هو ما يحوّل رفًّا جميل المظهر إلى عادة حقيقية.
اجلس قريبًا، خاصةً في البداية. لست بحاجة إلى توجيه اللعب؛ فحضورك وحده كثيرًا ما يكفي لتثبيت طفلك في المساحة. ومع الوقت، حين يألف الركن، يبدأ كثير من الأطفال بالذهاب إليه وحدهم دون تنبيه، وهذا تحديدًا هو الاستقلال الذي صُمّمت المساحة لبنائه.
أسئلة شائعة
في أي عمر ينبغي أن أجهّز ركنًا تعليميًّا لطفلي؟
تستطيع أن تبدأ نسخة بسيطة جدًّا منذ سنوات الطفولة الأولى: بضعة كتب مقوّاة، ولعبة أو لعبتان متينتان، ومكان ليّن للجلوس. وفي هذه السنّ، اعتبره ركن كتب ولعب صغيرًا لا ركنًا تعليميًّا رسميًّا. ومن نحو 3 إلى 6 سنوات، تصبح المساحة أكثر استقلالية لأن الأطفال يستطيعون اختيار أنشطة بسيطة وإكمالها وترتيبها بمساعدة أقلّ.
كم من المساحة أحتاج لركن تعليمي في شقة؟
قليل جدًّا. ففي شقة بالإمارات، قد يكفي رفّ منخفض واحد وسلّة وسجّادة صغيرة. فالركن ينجح لأنه ثابت وسهل الوصول، لا لأنه كبير.
ما الفرق بين الركن التعليمي ومنطقة اللعب؟
منطقة اللعب قد تضمّ ألعابًا كثيرة. أمّا الركن التعليمي فأصغر عادةً وأهدأ، بأنشطة قليلة مختارة عن قصد: كتب، وألغاز، ورسم، وفرز، وبناء، أو موادّ بالعربية والإنجليزية.
كم مرّة ينبغي أن أغيّر ما في الركن التعليمي؟
كل أسبوع إلى أسبوعين إيقاع جيّد لمعظم الأطفال الصغار. بدّل بضعة أشياء في كل مرّة بحسب ما ينجذب إليه طفلك حاليًّا، بدل تغيير كل شيء دفعةً واحدة، فهذا يُبقي المساحة مألوفة بما يكفي لتبدو له كأنها له مع بقائها منعشة.
|
استكشف مزيدًا من الأنشطة أتبحث عن أشياء تضعها في ركنك؟ تصفّح مكتبة الأنشطة من خليجي لاند بحثًا عن أنشطة مجانية قابلة للطباعة تبدّلها إلى جانب الكتب والألعاب. |
|
سارة معلّمة تربية خاصة مقيمة في الإمارات، حاصلة على ماجستير في التربية الخاصة من جامعة سيمونز، ولديها قرابة عقد من الخبرة في فصول أبوظبي، من السنوات المبكرة إلى ذوي الاحتياجات الخاصة. تكتب عن علم اللعب، والتعلّم ثنائي اللغة، ومساعدة الأطفال على الازدهار في فصول الإمارات وخارجها. |

